جلال الدين السيوطي
381
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ومروّعة بمشيب رأسي أقبلت * تبكي فقلت لها ودمعي جاري هذا المشيب لهب نار أوقدت * في القلب مرقدها حرار النار وأخرى : إليك إلهي المشتكى نفس مشته * إلى الشرّ تدعوني عن الخير تنهاني وما يشتكي الشيطان إلا مغفّل * ألا إنّ نفس المشتهي ألف شيطان وأخرى : شكوت إلى الأيام سوء صنيعها * ومن عجب باك تشكّى إلى المبكي فما زاد في الأيام إلا شكاية * وما زالت الأيام تبكي ولا تشكي وأخرى : مسرّة أحقاب تلقّيت بعدها * مساءة يوم أريها شبّه الصاب فكيف بأن تلقى مسرّة ساعة * وراء تقضّيها مساءة أحقاب وأخرى : الخوض في لجج الدنيا يلجّ بكم * كأنّها لجج خواضها لجج كم خلّصت لجج البحر الرجال وما * أقلّ من خلصته هذه اللجج وأخرى : مبالاة مثلي بالرزايا غضاضة * أباها وثيق العقدتين حصيف إذا أقبلت يوما عليّ صروفها * لأنيابها في مسمعيّ صريف عبأت لها حتى أشقّ نحورها * أسنّة عزم حدّهنّ رهيف فمسّحن أركاني وهنّ قوابل * صفاحا وذات النيل عنه مصيف والقاضي أديب الملوك أبو إسماعيل يوسف بن شيرين الجنديّ أفضل الفتيان في عصره ، وأعقلهم ، وأذكاهم ، وأدهاهم ، وكان كاتب سلطان خوارزم ، فاستعفى ، وهو ممن